برفض التعديل الوزاري..الصراع يحتدم بين الشاهد والرئيس التونسي

برفض التعديل الوزاري..الصراع يحتدم بين الشاهد والرئيس التونسي
برفض التعديل الوزاري..الصراع يحتدم بين الشاهد والرئيس التونسي

تصاعدت وتيرة الخلافات السياسية بين الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد على خلفية التعديل الوزراي الذي اقترحه الأخير ورفضه رئيس الجمهورية.

 

وجاء رفض السبسي للتعديل الوزراي  لـ13 حقيبة وزارية ليحتدم الصراع وتتصاعد ألسنة اللهب في أروقة القصر الرئاسي والحكومة في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

 

وكان الشاهد قد أجرى تعديلا وزاريا إلى الحكومة مع إبقاء وزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمالية في مناصبهم، دون استشارة رئيس الجمهورية في هذا التعديل.

 

التعديل الوزراي

 

وشمل التعديل الوزراي وزارات العدل، والصحة، والشباب والرياضة، والنقل، والسياحة، والإسكان، والوظيفة العمومية، والبيئة والشؤون المحلية، وأملاك الدولة، والتكوين المهني والتشغيل، والوزراء المعنيّين بشؤون التونسيين في الخارج، والهيئات الدستورية، والاقتصاد الاجتماعي.

 

لكن رئاسة الجمهورية أعلنت من جهتها أنها غير موافقةٍ على هذا التعديل، في مؤشرٍ على الانقسام العميق في الطبقة السياسية في تونس بفعل الصراع على السلطة، مع اقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة في 2019.

 

ويرى مراقبون أنّ موقف الرئيس التونسي من رئيس الحكومة الذي عيّنه في مايو 2016، سيخلق مناخاً من التوتّر السياسي قد لا يهدأ إلاّ بتغيير الشاهد، أو تشكيل حكومةٍ جديدةٍ تكون بذلك التاسعة في تاريخ تونس منذ ثورة يناير 2011.

 

انتقادات للشاهد

 

ويواجه الشاهد انتقاداتٍ من حزبه نداء تونس، الذي يطالبه بالتنحّي بدعوى فشل الحكومة في إنعاش الاقتصاد، حيث رفض الحزب التعديلات الوزارية، مهدّداً بتعطيل مرورها أمام البرلمان وفق تصريح أمينه العام، سليم الرياحي، رغم أن غالبية الوزراء ينتمون إلى نداء تونس الذي يسعى إلى إسقاط الشاهد.

 

وفي منتصف سبتمبر الماضي أعلن حزب نداء تونس الحاكم عن تجميد عضوية رئيس الوزراء يوسف الشاهد في الحزب في تصعيد للخلاف بين الشاهد ونجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لحزب "نداء تونس".

 

ويأتي تجميد عضوية الشاهد على خلفية رفضه لحضور استجواب داخلي للحزب بدعوى "خروجه عن الخط السياسي" لنداء تونس.

 

اتهامات للحكومة

 

ويطالب نجل السبسي الشاهد بالاستقالة وفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة بدعوى ضعف مؤشرات الاقتصاد بعد عامين من وصول الشاهد إلى رئاسة الحكومة.

 

ويساند الاتحاد العام التونسي للشغل مطلب إقالة حكومة الشاهد بينما ترفض حركة النهضة الإسلامية إقالة الشاهد معتبرة أن مثل هذا الخيار سيقوض مسار الإصلاحات الاقتصادية التي يتعين الإسراع في تنفيذها.

 

بدوره يرى المحلل السياسي التونسي باسل الترجمات، إن حزب نداء تونس أصبح الآن عاجز من فصل الشاهد بشكل مباشر من صفوفه وإنما اكتفى بتعليق العضوية وهذا ربما لاعتقادهم أن الرجل لديه شعبية.

 

وأضاف في تصريحات متلفزة، أن نداء تونس فشل ويريد صنع أزمة سياسية لإضاعة المزيد من الوقت لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية العالقة، متسائلاً " إذا تم الاستغناء عن الشاهد وهذا أمر بيد البرلمان من هى الشخصية البديلة التي يقترحها نداء تونس له؟".

 

وأوضح أن حزب نداء تونس خذل الشعب التونسي الذي انتخبه منذ 4سنوات مضت بعد الانتخابات التشريعية وهذا جعله الحزب الثاني وربما يكون الثالث في الفترة المقبلة.

 

عبث سياسي

 

بدوره قال المحلل السياسي التونسي الدكتور رياض الشعيبي، إن الانقسام الحاد الذي أحدثه الصراع على السلطة داخل منظومة الحكم، من مازال يهتم بالفعل بهذا التحوير سواء صودق عليه أم لا.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن حالة التردي السياسي والعبث باستقرار الدولة ومؤسساتها بلغ مستويات غير مسبوقة في حين تنطلق صافرات الإنذار من هنا وهناك منبهة لخطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي وحتى الأمني، تنشغل لوبيات الحكم بالتكالب على الحكم.

 

وأوضح أنه في الوقت الذي نرى فيه شعوبا شقيقة وصديقة تشق طريقها بين الأمم المتطورة والاقتصاديات الصاعدة، تتراجع كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وتكاد تتوقف عجلة التنمية في وضع غير مسبوق، وسط في ظل المسلسل الكوميدي الممل الذي لا تبدو نهايته قريبة .

 

انحدار رئاسي

 

فيما يرى السياسي التونسي على مبارك، إن الصراع بين جناحي السلطة التنفيذية دخل مراحله الأخيرة ويمكن القول أيضاً أن يوسف الشاهد بدأ يشق طريقه السياسي بثبات وسيكون لاعب مهم في العملية السياسية القادمة.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن ريس الجمهورية بدى في موقع ضعف وبدأت بورصته السياسية في انحدار كبير فاقداً بذلك الكثير من أوراقه السياسية ومحاولاته الأخيرة لإفشال التحوير الوزاري ثم انصياعه لأمر الواقع والقبول به خير دليل على ذلك.

 

وأوضح أن رئيس الجمهورية بدأ في البحث عن خروج مشرف له مع انتظار هدية من السماء أو حدث ما يعيد خلط الأوراق من جديد. 

المصدر : مصر العربية

التالى فيديو| مقتل فخري زاده.. «روحاني» في مأزق بين الانتقام والدبلوماسية