محادثات أممية وتحرك بريطاني أمريكي.. هل تنجح الجهود الدولية في وقف حرب اليمن؟

تشهد الأزمة اليمنية حالة من الحراك الدولي المكثقف؛ لوقف الحرب المستعرة هناك بين جماعة الحوثي من جهة، والقوات الشرعية المدعومة من التحالف الدولي من جهة أخرى.

 

التحركات الدعوات الدولية تأتي قبل شهر من لقاء مرتقب بين الفرقاء الليبين في السويد، والمقرر عقده الشهر المقبل.

 

وبدت تلك التحركات مختلفة عن سابقيها، باعتبارها تحظى باهتمام الحوثيين والذين أعلنوا قبل أيام استعدادهم لإنهاء الحرب ووضع حل سياسي للأزمة، خاصة وأن الميليشية المسلحة المدعومة من إيران، طالمًا أجهضدت كل المحاولات السابقة ودفعتها للفشل.

 

محادثات السويد

 

 

أعلنت الولايات المتحدة أن المحادثات بين الأطراف اليمنية ستعقد في الأول من الشهر المقبل بالسويد.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن السعودية والإمارات "تدعمان محادثات السلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين التي ستعقد في السويد"، مشيرا إلى أن أبو ظبي والرياض أوقفتا عملياتهما العسكرية في الحديدة.

 

وصرح ماتيس للصحفيين "نوظف ما يمكن للسعوديين تقديمه لنا لمحاولة إنهاء الحرب في اليمن".

 

وأضاف أن إنهاء الحرب في اليمن يتطلب العمل مع الرياض، وقال بالخصوص "من مصلحتنا وقف الكارثة الإنسانية في اليمن، ولن نعتذر عن العمل مع السعودية لأنه ضروري لمصلحة الأبرياء".

 

المبعوث الأممي

 

 

 

ووصل المبعوث الأممي مارتن غريفيث الأربعاء إلى صنعاء لإجراء مباحثات مع الحوثيين بشأن جولة المشاورات المقررة في السويد.

 

وقال غريفيث أثناء لقائه وزير الخارجية بحكومة الحوثيين هشام شرف في صنعاء إن هناك فرصة حقيقية لإحلال السلام في اليمن، داعيا جميع الأطراف إلى اغتنام تلك الفرصة بما يسهم في إنهاء الكارثة الإنسانية والمعاناة التي يعيشها الشعب اليمني.

 

من جانبه، أكد شرف أن جماعته ملتزمة بدعم كافة الجهود والمساعي الحميدة الرامية إلى إيجاد الحل السياسي السلمي المستدام الذي يفضي إلى سلام عادل ومشرف، وإنهاء ما يسمى "العدوان العسكري والحصار".

 

وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك صرح بأن المبعوث الأممي "يسعى لوضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات قبيل محادثات السويد، وإعادة النظر في دور استشاري للأمم المتحدة بالنسبة للميناء، ولفت الانتباه إلى استمرار الحاجة لتوقف القتال".

 

وأضاف دوجاريك أنه من المقرر أن يزور المبعوث الأممي الحديدة الخميس.

 

وتقول وكالات الأمم المتحدة إن ما يصل إلى 14 مليون يمني معرضون لخطر المجاعة، حيث أدت المعارك إلى إغلاق ميناء الحديدة الذي يعد بوابة دخول المساعدات الإنسانية.

 

مشروع بريطاني

 

 

ووزعت البعثة البريطانية في الأمم المتحدة على أعضاء مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يطالب طرفي النزاع بإعلان وقف إطلاق النار فورا في الحديدة، ويمهل جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) والتحالف العربي الذي تقوده السعودية أسبوعين لإزالة جميع العوائق أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى البلاد، حسب وكالة "فرانس برس".

 

وأكدت مصادر دبلوماسية لوكالة "أسوشيتد برس" أنه من المقرر أن تجري المشاورات بشأن مشروع القرار في مجلس الأمن اليوم الثلاثاء، لكن مندوب الكويت لدى مجلس الأمن، منصور العتيبي، الذي تترأس بلاده المجلس في الشهر الجاري، أعرب للصحفيين عن شكوكه في أن يجري التصويت على الوثيقة في الأسبوع الجاري، مؤكدا وجود عيوب فيها.

 

ويطلب مشروع القرار من طرفي النزاع وقف استهداف المناطق السكنية في اليمن ووقف الحوثيين لهجماتهم الصاروخية وباستخدام الطائرات المسيرة على دول المنطقة وفي البحر.

 

ويدين مشروع القرار استهداف المدنيين والمنشآت العامة واستخدام القوة العسكرية بشكل غير مشروع ضد الأهداف المدنية، وكذلك هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات، معربا أيضا عن القلق بشأن الأنباء عن استخدام المدنيين كدروع بشرية في اليمن.

 

وتشدد الوثيقة على أنه ينبغي على طرفي النزاع الإسهام في إيصال البضائع والمواد الغذائية والطبية والوقود وغيرها من المساعدات المهمة إلى كافة مناطق البلاد عبر ميناء الحديدة الذي تمر عبره 80% من الواردات القادمة إلى اليمن.

 

كما يدعو المشروع المجتمع الدولي إلى الاستثمار الكبير في اقتصاد اليمن بالعملات الأجنبية عبر البنك المركزي اليمني، بهدف دعم العملة الوطنية وضمان دفع رواتب الموظفين الحكوميين والعاملين في مجال الصحة والمعلمين.

 

وتحث الوثيقة أطراف النزاع على التعامل مع الأمم المتحدة في الجولة المقبلة من مفاوضات السلام المقرر تنظيمها في السويد في وقت لاحق من الشهر الجاري.

 

وأعرب مشروع القرار عن دعمه لسلسلة إجراءات تهدف إلى بناء الثقة بين طرفي النزاع بهدف إفساح المجال أمام المفاوضات وإنهاء الحرب المستمرة لأكثر من ثلاثة أعوام، بما فيها الإفراج عن المعتقلين وإعادة افتتاح مطار صنعاء للرحلات المدنية وتعزيز البنك المركزي.

 

اعتراض سعودي

 

 

وأشارت صحيفة "غارديان" البريطانية إلى أن لندن قدمت مشروع القرار هذا على الرغم من اعتراض المملكة العربية السعودية الشديد عليه، وخاصة أن شبكة "سي إن إن" الأمريكية أفادت بأن الوثيقة أثارت غضب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عندما أطلعه عليها وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت أثناء زيارته إلى الرياض يوم الاثنين في الأسبوع الماضي.

 

ونقلت الشبكة عن مصادر دبلوماسية أن الأمير محمد أعرب عن معارضته لأي مشروع قرار يضيق حرية تصرف التحالف العربي في اليمن، مبديا مخاوفه من أن يقلّص وقف عمليات التحالف في الحديدة وضمان تقديم المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، العوامل التي تجبر الجماعة على التفاوض.

 

ولفتت "غارديان" إلى أنه لم يتضح بعد مدى دعم الولايات المتحدة لمشروع القرار، حيث لم يطالب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لندن بتأجيل طرح الوثيقة، لكن مصادر دبلوماسية في المنظمة العالمية أكدت وجود خلافات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن توقيت هذه الخطوة وكيفية ممارسة الضغوط على السعودية بهدف إنهاء الحرب في اليمن.

 

وسبق أن أفادت وسائل إعلام بأن الولايات المتحدة وبريطانيا تعتزمان استخدام الضغوط الدولية القوية التي تتعرض لها الرياض على خلفية مقتل جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في اسطنبول،  بهدف إنهاء الحرب في اليمن وتسوية الأزمة الخليجية مع دولة قطر.

 

قصف التحالف

 

 

أغارت طائرات التحالف السعودي الإماراتي على عدد من المواقع في مدينة الحُديدة باليمن، وسط عودة عنيفة للاشتباكات بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية، بعد توقّفها لأيام بعد ضغط دولي وأممي.

 

وأفادت مصادر إعلامية يمنية بأن الاشتباكات تجدّدت، مساء الاثنين، بعد شنّ طائرات التحالف أكثر من 10 ضربات جوية على مواقع مختلفة، مع احتدام للاشتباكات في مناطق عدة بالمدينة.

 

وأكدت المصادر اليمنية أن الاشتباكات شهدت إطلاق صواريخ متوسّطة المدى، مع إطلاق نار من أسلحة ثقيلة، وقصف مدفعي متواصل وسط المدينة.

 

ودارت الاشتباكات في شرق شارع الخمسين، وذلك بهدف السيطرة عليه؛ لأهميته حيث يطلّ على بوابة ميناء الحديدة الاستراتيجي، الذي تدخل من خلاله 80% من واردات اليمن الغذائية والمساعدات الدولية.

 

بيان الحوثي

 

 

وكانت جماعة "الحوثي" أعلنت، في وقت سابق، التوقّف عن العمليات العسكرية في مدينة الحديدة، استجابة لطلب من الأمم المتحدة.

 

وأكّدت في بيان لها أنها مستعدّة للتحرك باتجاه وقف إطلاق نار على نطاق أوسع، وذلك "إذا كان تحالف العدوان يريد السلام"، بحسب وصفها.

 

وأكد محمود الطاهر، كاتب صحفي يمني، أن "إعلان الحوثي وقف إطلاق النار واستعداده للسلام مجرد أكاذيب، وإن لم تكن متوقعة.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن جماعة الحوثي تتعرض حاليًا لضغوط عسكرية عالية، أدى إلى تقهقرها بشكل كبير، وباتت هزيمة التنظيم المسلح قريبة".

 

 

وتابع: "ذلك الأمر دفع جماعة الحوثي لتلك المراوغة من أجل ترتيب صفوفهم العسكرية، وإعادة الهجوم على اليمنيين وقوات التحالف مرة أخرى".

 

وأكد الكاتب الصحفي اليمني أن الحوثيين كاذبون، ففي وقت الإعلان، قامت مليشياتهم بإطلاق 6 صواريخ أمس، على جازان ومأرب.

 

ميناء الحديدة

 

 

وشهدت الأيام الأخيرة تراجعا في حدّة المعارك حول ميناء الحديدة بين الحوثيين من جهة، والقوات الحكومية اليمنية مدعومة بالتحالف السعودي الإماراتي من جهة أخرى، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، إلى الرياض بهدف الضغط لإنهاء الحرب.

 

ويشهد اليمن، منذ أربعة أعوام، حرباً عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، المسنودة بقوات التحالف بقيادة السعودية، من جهة، ومسلحي جماعة الحوثيمن جهة أخرى.

 

وتسببت الحرب في مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وشردت أكثر من مليونين، ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة والانهيار.

المصدر : مصر العربية

السابق رغم التحذيرات.. قطار التطبيع مع إسرائيل يقترب من السودان
التالى صحيفة أمريكية عن اختيار ولي العهد الكويتي: مهمة محفوفة بالمخاطر