«السيول القاتلة» تغضب على العراقيين.. «بلاد الرافدين» تغرق في «الوحل»

ليس البارود فقط هو من يلاحق الشعب العراقي، فبين داعش والشيعة والأمريكان والجماعات المسلحة، تأتي السيول أيضا لتشارك بلاد الرافدين وتزاحم الرصاص في حصد أرواحهم.

 

السيول في العراق تقتل وتدمر كل ما يواجهها، لتخلف عشرات القتلى والجرحى، وتترك ما تبقى منهم بلا مأوى.

 

ففي الساعات الأخيرة، لقي 10 أشخاص مصرعهم، من جرّاء سيول جارفة نجمت عن الأمطار الغزيرة، وغمرت ما لا يقل عن 300 منزل في محافظة صلاح الدين.

 

وقد وصل ارتفاع المياه في بعض القرى إلى أكثر من مترين، وأدى إلى جرف بعض السيارات.

وعلى إثر ذلك، ناشد رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، الأمم المتحدة مساعدة بلاده في احتواء أزمة السيول التي غمرت منازل السكان، وخلفت وفيات شمالي البلاد.

 

معاناة العراقيين

 

وقال الحلبوسي، في بيان: إنه "يتابع باهتمام معاناة المواطنين في محافظتي نينوى وصلاح الدين، ومخيمات النزوح، والخسائر التي تسببت بها السيول".

 

كما دعا رئيس مجلس النواب العراقي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى "تحمل مسؤولياتها إزاء تلك الأزمة الإنسانية".

 

وتمكنت قوات الجيش العراقي من إنقاذ عائلات محاصرة في نينوى وصلاح الدين من جراء السيول.

 

وقالت قيادة العمليات المشتركة (تتبع وزارة الدفاع)، في بيان: إنها "وجهت قطعاتها (وحداتها) ضمن المناطق التي ضربتها سيول كبيرة جداً في نينوى وصلاح الدين، بالعمل على تكثيف الجهود ومساعدة العائلات المحاصرة، فضلاً عن إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

 

وأضافت: إن "القوات تمكنت من إنقاذ العديد من الأسر المحاصرة، من خلال استخدام الزوارق والمواد المتاحة الأخرى، كما قدمت المساعدات لهذه العائلات وإيصالهم إلى الأماكن الآمنة".

 

وأشار البيان إلى أن "القوات الأمنية ما زالت مستمرة في عمليات البحث والإنقاذ بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى".

نعمان الجعفري، أحد أهالي قرية الخضرانية بمحافظة صلاح الدين قال، إن البنى التحتية في العراق مهلهلة بشكل يجعلنا عرضة للموت في فصل الشتاء، مضيفا: الفساد تغلغل داخل مؤسسات الدولة وجعلها لا تعرف سوى مصالحها، لذلك مع أول هطول للأمطار انهارت البلاد وغرقت في الوحل.

 

وأوضح أحد أهالي الخضرانية في حديثه لـ"مصر العربية": في الثلاثة أيام الأخيرة، لم نسمع في العراق سوى صوت الاستغاثات، مئات العوائل عالقة في منازلها لا تستطيع الهرب إلى الجبال من كثرة المياه، شوارع الموصل وصلاح الدين ونينوى، كل المناطق القريبة من الجبال غرقت، المراكب تسير في الشوارع وكأنها في البحار.

 

وتابع: شمال العراق كله غرق، المنازل محاصرة بالمياه، قائلا: نطالب المساعدات الدولية للوقوف بجانبنا، فالحكومة لدينا عجزت عن مساعداتنا.

 

قضاء الشرقطاء

 

من جهته أكد الملازم في شرطة صلاح الدين، نعمان الجبوري: أن "السيول اجتاحت عدة قرى في قضاء الشرقاط شمالي المحافظة".

 

وأضاف الجبوري لوكالة "الأناضول": إن "7 أشخاص لقوا مصيرهم جراء السيول الجارفة التي غمرت منازلهم، وهم امرأتان وخمسة أطفال".

 

وأشار الجبوري إلى أن "السيول غمرت 300 منزل على الأقل في قرية الحورية بقضاء الشرقاط، وتعمل فرق الإنقاذ والشرطة والجيش على إنقاذ المدنيين المحاصرين فوق أسطح المنازل منذ ساعات الصباح".

من جهتها، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، غرق ألف و500 خيمة للنازحين في محافظة نينوى شمالي البلاد، من جراء سيول ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها المنطقة.

 

وقال عضو المفوضية فاضل الغراوي، في بيان، إن 1500 خيمة يقطنها النازحون، تعرضت للغرق والانجراف بسبب الأمطار في مخيمي المدرج والجدعة، جنوبي نينوى.

 

ويقيم مئات آلاف النازحين في مخيمات جنوب مدينة الموصل، مركز نينوى، ولا يتسنى لهم العودة لمناطقهم الأصلية في الموصل وغيرها، من جراء عدم توفر البنى التحتية للخدمات، وتدمير مساكنهم في الحرب ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، خلال 2016 و2017.

 

وطالب الغراوي الحكومة بـ"إعلان حالة الكارثة الإنسانية في مدينة الشرقاط، ومخيمات النازحين، جنوب الموصل، بسبب السيول والأمطار".

 

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي قد أمر، في وقت سابق، بتشكيل خلية أزمة لإنقاذ المدنيين العالقين.

 

سيول مدمرة

 

وذكر بيان صادر عن مكتب عبد المهدي أن "رئيس الوزراء يتابع وبشكل مستمر تطورات السيول المدمرة التي ضربت قضاء الشرقاط ومناطق أخرى من محافظة صلاح الدين ونينوى، وأدت إلى عدد من الوفيات والمفقودين، وانهيار جسر الحورية القريب من قرية الحورية".

 

ودعا عبد المهدي كل التشكيلات المدنية في الحكومة المحلية، مدعومة بالمروحيات والآليات الثقيلة، للتدخل الفوري والإشراف المباشر على عمليات الإنقاذ، لتقليل الخسائر البشرية والمادية، وتعزيز الدفاعات ضد الزيادة المتوقعة في مناسيب المياه خلال اليومين القادمين.

 

يذكر أن العديد من مناطق البلاد منذ ليلة الأربعاء شهدت هطول أمطار غزيرة أدت إلى غرق بعض الشوارع، في حين اجتاحت سيول قرى ومناطق في قضاء الشرقاط بمحافظة صلاح الدين. كما أعلنت القوات العراقية وطيران الجيش وفرق الدفاع المدني حالة التأهب لمواجهة خطر السيول.

المصدر : مصر العربية

التالى صحيفة أمريكية عن اختيار ولي العهد الكويتي: مهمة محفوفة بالمخاطر