القدس تئن وجعًا.. «زهرة المدائن» تقاوم وحدها

منذ احتلالها من قبل الصهاينة قبل 70 عامًا، لا تزال مدينة القدس المحتلة تقاوم وحدها، ليشتد عليها الخناق مؤخرا من كثرة انتقام جرافات الاحتلال منها، ومعاقبة أهلها بتجريف أرضهم وتدمير ما تبقى من منازلهم.

 

مدينة القدس، رمز الصمود في فلسطين المحتلة، تعرضت في الأيام الأخيرة لأكبر حملات هدم لمنازلها، واستبدالها بمستوطنات للاحتلال، وتهجير سكانها، آخرها تهجير 700 مقدسي من حي سلوان، وهدم 22 محلاً تجارياً تاريخياً في مخيم شعفاط والاعتداء على أصحابها بالضرب والاعتقال.

 

ما جرى في مخيم شعفاط وحي سلوان، اللذان يعدان الأكثر حساسية بمدينة القدس خلال 24 ساعة الماضية، يؤكد أن "إسرائيل" ماضية في خطواتها التهودية والعنصرية ضد المدينة وسكانها، بعد استغلالها للقرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل"، لتستبيح الخطوط الحمراء وترفع راية التصعيد، وسط صمت عربي ودولي.

المدينة المقدسة شهدت الساعات الماضية حالة توتر وتصعيد هي الأكبر منذ سنوات، بعد قيام الجرافات الإسرائيلية بهدم 22 محلاً تجارياً تاريخياً في مخيم شعفاط شمال شرق القدس والاعتداء على أصحابها، واندلاع مواجهات عنيفة في المكان..

 

تهجير للمقدسيين

 

أيضا، حي سلوان شرقي المدينة هو الآخر لم يسلم من الخطوات القمعية والتعسفية حين صادقت ما تسمى بـ "المحكمة العليا الإسرائيلية" عل تهجير 700 مقدسي قسراً من منطقة "بطن الهوى"، وسرقة أملاكهم وتشريدهم في الشوارع يوجهون مصيرهم.

 

مخططات الاحتلال تجاه مدينة القدس، ازدادت تزامنا مع نقل الولايات المتحدة الأمريكية سفارتها للمدينة المقدسة، فالاحتلال يسعى وبشكل كبير لاستكمال مخطط التهويد الكامل للمدينة، فالمدينة الآن تواجه كل المخططات القمعية والعنصرية والتهويدية وحدها.

عهد المحمدي، أحد أهالي غزة، قال لـ"مصر العربية" إن الاحتلال الإسرائيلي أراد إنهاء القضية الفلسطينية بالسيطرة على كامل مدينة القدس، وتهجير سكانها الأصليين، واستبدال منازلهم بمستوطنات ذات طابع يهوي، لكن كل تلك المؤامرات لن تفلح، خصوصا وأن هناك من يدافعون بأرواحهم تجاه قضيتهم.

 

وأوضح: ليس القدس فقط هي من ينتقم منها المحتل الصهيوني، فكل مدن فلسطين تعاني وتتألم، حصار علينا في غزة، وتضييق على أخوتنا في الضفة، وانتقام وتهويد للقدس، وتجريف ومصادرة الأراضي في غالبية المناطق الجبلية.

 

وتابع: هناك الكثير من القوانين العنصرية تفرض على أهل القدس، بعد نقل سفارة أمريكا للمدينة، واتجاه بعض الدول لاتخاذ قرار مماثل، لذلك يهيئون المدينة للاحتلال، بتهجير الفلسطينيين، وفرض تلك القوانين الجائرة على القدس والمسجد الأقصى.

 

اقتحامات جماعية للأقصى

 

أيضا المدينة لم تتوقف فيها الاقتحامات الجماعية للمسجد الأقصى، والأنفاق والحفريات تحت المسجد، الكلام لا يزال على لسان المحمدي، والذي طالب العرب بالنظر إلى فلسطين، تحديدا مدينة القدس التي تهود بشكل ممنهج، وكذلك قطاع غزة الذي يحتضر من شدة الحصار عليه، والذي فرضته "إسرائيل" قبل 12 عامًا.

في حين، يقول حاتم عبد القادر، وزير شؤون القدس السابق، ومسؤول ملف القدس في حركة "فتح"، إن "حكومة إسرائيل قد استباحت فعليًا حرمة المدينة المقدسة، والقرار الأمريكي الذي صدر بحقها مؤخرًا قد شجعها على تجاوز كافة الخطوط الحمراء في الاعتداء والقمع والتهجير والتهويد دون أي مسائلة".

 

ويشير عبد القادر، في تصريحات صحفية، إلى أن "ما جرى في مدينة القدس خلال الساعات الأخيرة يعد حربًا على الوجود المقدسي في المدينة التي لم ترحم بشراً ولا حتى حجراً وشجراً، وباتت تستهدف المدينة وسكانها بشكل مباشر للضغط عليهم لتهجيرهم قسراً.

 

مخطط صهيوني

 

مسؤول لجنة القدس في حركة "فتح"، يعتبر أن مثل هذا الهجوم الشرس على المدينة بمخيماتها وأحيائها ومقدساتها ومحلاتها وسكانها، بأنه يندرج ضمن المخطط الصهيوني الأكبر للاستيلاء على المدينة بأكملها وإعطائها الطبع اليهودي بعد سلخ الطابع الفلسطيني والمقدسي عنها.

 

ويوضح أن "إسرائيل" تريد أن تكون القدس بكل ما فيها من معالم دينية وحارات ومحلات وشوارع تاريخية عريقة ذات طابع يهودي وصهيوني خالص، ولا يكون لأهل المدينة المقدسيين أي علاقة فيها، محذرًا حكومة الاحتلال بأن "هذا التصعيد سيخلق حرباً مفتوحة في شوارع وأزمة القدس لا يعلم أحد ماذا ستكون نتائجها ومتى ستنتهي.

ورغم التصعيد القائم بمخيم شعفاط والمواجهات الساخنة الدائرة هناك منذ يومين، صادقت محكمة للاحتلال قبل أيام على دعوى استيطانية لتهجير 700 مواطن مقدسي من منازلهم في حي سلوان، بعد أن رفضت التماسًا تقدّم به 104 من مواطني سلوان، وسمحت لجمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية المتطرّفة بتهجير الفلسطينيين من منازلهم، وفق ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية "مكان".

 

مصادرة الأراضي

 

وتسعى الجمعية الاستيطانية للسيطرة على 5 دونمات، و200 متر مربع بحي سلوان، وبدأت منذ شهر يوليو 2015 تسليم البلاغات وقرارات الإخلاء للسكان، وتوجهت 84 عائلة من الحي -التي تسلمت البلاغات – للمحكمة العليا الإسرائيلية.

 

وأكّدت العائلات المقدسية في التماسها أن نقل ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية تم دون أي إثباتات للملكية، ولا يحق لها ذلك، خاصة وأن الأراضي المهددة تعتبر "أميرية"، أي حكومية، ولا يجوز بأي حال أن تكون "وقفية"، كما تدعي الجمعية الاستيطانية.

 

وتشير إحصاءات إسرائيلية رسمية إلى أن 80% من الفلسطينيين في شرق القدس فقراء، وأن نسبة البطالة بين الفلسطينيين في القدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة.

 

ويعيش في شرق القدس 320 ألف فلسطيني يشكلون 36% من مجمل سكان القدس بشطريها، في المقابل يعيش نحو مئتي ألف مستوطن شرق القدس.

 

وبحسب إحصائيات فلسطينية رسمية، فإنه منذ مطلع العام 2018، زاد الاستيطان على الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة والقدس بنسبة 1000%، وتضاعفت موازنة الاستيطان حتى وصلت إلى 600% في نفس العام، وارتفع عدد المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة إلى رقم قياسي وصل حتى 503.

 

المصدر : مصر العربية

التالى صحيفة أمريكية عن اختيار ولي العهد الكويتي: مهمة محفوفة بالمخاطر