لهذه الأسباب.. انتفاضة أمازيغية جديدة في المغرب

للمرة الثانية نظم الآلاف من الأمازغيين المغاربة تظاهرات عارمة ضد الرعاة الرحل في مدينة الدار البيضاء.

 

وتظاهر الآلاف من الفاعلين المدنيين من أكادير وسوس، بساحة ماريشال في مدينة الدار البيضاء، احتجاجا على اعتداءات الرعاة الرحل المتكررة، وتوغلهم بالمناطق الجبلية والسهلية، إضافة إلى تعنتهم واختيارهم لأساليب العنف والمواجهة مع السكان، مما تسبب في سقوط عدد من المصابين خلال الحوادث التي عرفتها تلك المناطق.

 

المسيرة الإحتجاجية التي أطلق عليها "توادا ن أكال" كما يحلو للسواسة تسميتها أي ”مسيرة الأرض”، للتنديد بما يقاسيه قاطني الجنوب من معاناة وآلالام شديدة جراء الاعتداءات المتكررة للرعاة الرحل وكذا ضد سياسة الدولة في انتزاع الأراضي من الساكنة وتحويلها لمراعي تجذب الرعاة لتربية مواشيهم واستغلال خيرات الساكنة بجهة سوس ماسة.

 

تظاهرات أمازيغية

 

 

ورفع زهاء أربعة آلاف شخص يحمل غالبيتهم العلم الأمازيغي وصور الملك محمد السادس، شعارات تندد بتقاعس المسؤولين وتغاضي السلطات عن جرائم الاعتداء التي تعرضوا لها، مطالبين الدولة بالتدخل لحماية المواطنين من بطش الرعاة.

 

وهتف المتظاهرون بشعارات تندد بهذا الرعي السافر والجائر من قبيل «باليد اليد اليد…نرفع شارة النصر والتحية لسوس الأبية» ،حاملين يافطات كتبت على بعضها عبارات من قبيل «بوغابة إرحـل»و « حركة 21 شتنبر تحتج ضد الحگرة والإقصاء والتهميش بمناطق إدرار بسوس».

 

 

وشارك في المسيرة، التي تعد الثانية من نوعها بعد المسيرة الأولى أمام البرلمان، جمعيات أمازيغية ،إلى جانب الوفود القادمة من جهة سوس ماسة من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية.

 

تفاعل كبير

 

 

ولقيت التظاهرات استجابة كبيرة وتفاعل واسع داخل المغرب وخارجه، حيث شهدت مشاركة عدد من الفاعلين المدنيين والحقوقيين والسياسيين الذين حطوا الرحال بالدار البيضاء لمساندة أهالي سوس، للتعبير عن سخطهم وتذمرهم مما اعتبروه "حرمان الأمازيغ" من حقوقهم وأراضيهم، وتجييش وإطلاق الرعاة الرحل على ممتلكاتهم الفلاحية، حيث أضحت هذه الظاهرة تقض مضجع الكثير من أهالي هذه المناطق، بعدما فقدوا الكثير من خيراتهم نتيجة ترامي الرعاة ومواشيهم على أراضيهم الزراعية وأتوا على الأخضر واليابس.

 

وقال المتظاهرون إن التظاهرة تاريخية بالنسبة لكافة أمازيغ سوس، الذين لبوا نداء الأرض وشاركوا بالآلاف في هذه التظاهرة التي تلتزم بموضوع واحد ولا شيء آخر، كما يحاول البعض الترويج له، وهو دق ناقوس الخطر، وإسماع صوتهم ضد السياسات المرتبطة بالتجريد من الأراضي والثروات، والرعي الجائر وتهجير الساكنة من خلال إغراق مناطق سوس والجنوب عموما بالحيوانات والزواحف السامة وتشجيع الرعي الجائر”.

 

أصل الأزمة

 

 

يتواجد على أرض المغرب الآلاف من البدو الرحل، نساء ورجال وأطفال، ورثوا حياة الترحال عن أجدادهم منذ عقود، رافضين تغييرها، فالترحال بالنسبة لهم ليس نمط عيش فقط بل هوية يحمونها من الاندثار. لا يستقرون في أرض معينة، الماء بالنسبة لهم خاصة هو إكسير الحياة، أينما وجد، تجدهم مستوطنين قربه لشهور أو لسنوات إلى أن تفرض قسوة الطبيعة سطوتها، فتجدهم يرحلون في صمت نحو أماكن أخرى، رفقة مواشيهم وممتلكاتهم البسيطة، على رأسها الخيام وبعض الأثاث البسيط.

 

وتتكرر المواجهات بشكل سنوي في بعض المناطق التي يذهب إليها الرحال، ما بين السكان المحليين والرعاة الرحل، بسبب موضوع الرعي وما يستتبعه من استغلال للماء وللغطاء النباتي أو حتى اعتداء على مزروعات الساكنة المحلية.

 

وشهدت مؤخرا أراضي بعض مناطق سوس وخصوصا منطقة إدوسكا أوفلا، جنوب المغرب، زحف الرعاة الرحل، ما أدى إلى العديد من الاشتباكات بينهما.

المصدر : مصر العربية

التالى فيديو| «قيود كورونا» تشعل أوروبا.. مظاهرات في القارة العجوز