آخرهم عمان والبحرين.. لماذا «يتهافت» العرب على التطبيع مع الاحتلال؟

رغم الحديث المتواصل عن عدم التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، ورغم النداءات التي أعلنها الفلسطينيون في جمعتهم الأخيرة  والتي حملت شعار "لا للتطبيع" على الحدود "الإسرائيلية" الفلسطينية في مسيرات العودة، سارعت البحرين وبشكل رسمي إعلان التطبيع مع الكيان، عبر دعوتها لوزير خارجية "إسرائيل" بزيارتها، لتلحق بركب الدول العربية التي تتهافت للتطبيع مع الكيان.

 

ورغم عدم رضى وقبول الشارعين العربي والإسلامي للاحتلال الإسرائيلي، إلا أن المنامة وجهت دعوة رسمية إلى وزارة الخارجية "الإسرائيلية"، تدعو فيها وزير الاقتصاد إيلي كوهين لزيارة تاريخية للمملكة، وحضور مؤتمر اقتصادي دولي، تشارك فيه دول عدة من حول العالم.

 

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في تقرير لها بعنوان "عيد الزيارات"، أن وزارة خارجية الاحتلال، تلقت دعوة رسمية لمشاركة وزير الاقتصاد والصناعة إيلي كوهين، في مؤتمر هايتك في البحرين.

وزير الاقتصاد الإسرائيلي

 

وتطرقت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الهدف من الزيارات الإسرائيلية الجديدة مؤخرا لدول عربية، معتبرة أنها تصب في محاولة تل أبيب إقامة علاقات علنية مع دول خليجية.

 

إشادة صهيونية

 

وكثيرا ما أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو مؤخرا بالتطبيع مع دول الخليج، وأكد في محافل كثيرة أن "العلاقات مع الدول العربية أكبر من أي وقت مضى في تاريخ إسرائيل، وتل أبيب تنعم بعلاقات سرية مع دول إسلامية كثيرة".

 

في السياق، قالت القناة الثانية الإسرائيلية، إن الرقابة الإسرائيلية رفعت القيود عن المعلومات التي أوصى بها نتنياهو حول تحسين العلاقات مع البحرين بعد الجدل الدائرعن نيته زيارة البحرين قريبا .

نتنياهو

 

وأضافت القناة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرغب بتطبيع العلاقات مع البحرين بشكل معلن، وجاء ذلك بعد ساعات من زيارة رئيس تشاد إلى إسرائيل.

 

وفي وقت سابق وخلال خطابه في ختام لقائه مع الرئيس التشادي إدريس ديبي أمس الأحد، ألمح نتنياهو إلى نيته القيام بزيارات مماثلة إلى الدول العربية في المستقبل القريب.

 

علاقات دبلوماسية

 

من جهته قال مسؤول إسرائيلي قبل ساعات، إن إسرائيل تعمل على تسوية علاقاتها الدبلوماسية مع البحرين في الخليج.

وسبق للبحرين، إرسال وفود إعلامية إلى الكيان الصهيوني، فيما استقبلت مؤخراً عدة دول عربية وفود إسرئيلة ومسؤولين في كيان العدو.

 

يذكر أيضا، أن وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة، بما وصفه بـ"الموقف الواضح" لرئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إزاء السعودية على خلفية قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في الثاني من أكتوبر الأول الماضي.

وزير خارجية البحرين

 

وكتب بن أحمد على حسابه الشخصي في "تويتر": "رغم الخلاف القائم، إلا أن لدى السيد بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، موقفًا واضحًا لأهمية استقرار المنطقة ودور المملكة العربية السعودية في تثبيت ذلك الاستقرار".

 

التطبيع ليس في البحرين فقط، فقد سبق لدولة عمان، استقبال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو نهاية أكتوبر الماضي، دون الحديث عن سبب الزيارة وأهدافها الحقيقية.

زيارة نتنياهو إلى سلطنة عمان

 

وزيارة نتنياهو لعمان هي الأولى رسميا منذ عام 1996.

 

تطبيع سعودي

 

الأمر لم يختلف مع المملكة العربية السعودية، والتي دائما ما يلاحقها اتهامات بالتطبيع مع الاحتلال، كما حدث في عام 2017، بإطلاق وسم "سعوديون مع التطبيع" بما يعني أن حديث تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل بات أمراً عادياً في بعض الأوساط السعودية.

محمد بن سلمان

 

ومع صعود محمد بن سلمان إلى سدة الحكم وتوليه منصب ولاية العهد، لوحظ وجود بعض العلاقات بشكل مباشر وغير مباشر مع "إسرائيل"، تُوِّجت بزيارة عدد من الشخصيات السعودية لها، وإبرام اتفاقيات عسكرية، وأمنية، واقتصادية.

 

وبدأت العلاقات السعودية - الإسرائيلية تأخذ منحنى تصاعدياً، بدأ بتبادل الزيارات، وتوقيع الاتفاقيات العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، حسبما نقل الإعلام الإسرائيلي.

 

وانتقلت العلاقة بين المملكة و"إسرائيل" من مرحلة الأحاديث الإعلامية إلى أرض الواقع، من خلال لقاءات جمعت مسؤولين من البلدين بشكل مباشر، ليعطوا بذلك إشارة بدء الظهور للعالم، وإنهاء مرحلة التخفي الطويل في العلاقات فيما بينهم.

 

بعد ذلك بدأ الحديث أكثر عن تصريحات خرجت من الرياض تشير إلى أن "الإسرائيليين" لهم الحق في إقامة وطن لهم.

 

النظام السعودي

 

ووفق تقارير إعلامية، فإن النظام السعودي يتأهب للاعتراف رسميا بإسرائيل، فأشارت مجلة "The Week" في تقرير لها مؤخرا إلى أن هذه التغييرات التي حلت على السياسة السعودية تجاه إسرائيل تشير إلى قرب الاعتراف رسميا بإسرائيل، معتبرة هذه التطورات تتويجا للتقارب بين البلدين بحجة كراهيتهما المشتركة لإيران.

 

ونقلت المجلة عن تقرير للتلفزيون الألماني انه يبدو أن كلا البلدين السعودية وإسرائيل حريصان بشكل خاص على التقارب والتواصل فيما بينهما من خلال قنوات غير رسمية كخطوة أولى، لكنها خطوة تلتها سلسلة من الخزي اللا منتهي ليس فقط للتطبيع ولكن لطعن القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.

أيضا ما أثير مؤخرا بإزاحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الستار عن العلاقات السعودية الإسرائيلية، والتي أقر فيها بوجود علاقات متينة بين السعودية و"إسرائيل"، وليس هذا فحسب، بل فجَّر مفاجأة مدوية حين صرح بشكل رسمي، الثلاثاء (23 أكتوبر)، بأن "السعودية ساعدتنا كثيراً على الصعيد الإسرائيلي"، دون أن يُدلي بمزيدٍ من التفاصيل.

 

الإمارات أيضا، حضر اسمها وبقوة مع التطبيع مع الاحتلال، خصوصا وأن العلاقات العربية- الإسرائيلية تجاوزت حدود التفاهمات السياسية ووصلت إلى مرحلة تبادل الخبرات العسكرية وشراء الأسلحة.

 

وفود أمنية

 

وقبل أشهر ووفق تقارير إعلامية،فإأن وفداً عربياً ضمّ مسؤولين سعوديين وإماراتيين أمنيّين وعسكريين قد زار "تل أبيب"، مطلع يوليو الماضي، وأجرى لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين تتعلّق بالجانب العسكري.

 

وأوضحت التقارير، أن "زيارة الوفد العربي كانت لهدف عسكري بحت"، وتم التطرّق خلال الزيارة إلى "العديد من الملفّات العسكرية، أبرزها شراء الأسلحة والاتّفاق على تبادل الخبرات".

محمد بن راشد ومحمد بن زايد

 

وهذه الزيارة استمرّت 4 أيام، قبل أن يغادر عبر مطار "بن غوريون"، في 5 يوليو الماضي، فهي علاقات قد تكون الأجرأ في تاريخ علاقات الدول العربية، وعلى وجه الخصوص السعودية والإماراتية، مع دولة الاحتلال".

 

تطبيع رياضي

 

وقبل أشهر، واصلت الإمارات مسلسل "التطبيع الرياضي" مع "إسرائيل" على نحو متزايد، وهذه المرة على هامش مشاركة الجانبين في مؤتمر رياضي دولي في "غابورون" عاصمة بوتسوانا، في تأكيد جديد للعلاقة الوثيقة بين البلدين رغم عدم وجود علاقات "رسمية" بينهما حتى الآن.

 

قبل تلك المشاركة الرياضية، إذ شهد شهر مارس لعام 2017، مشاركة سائقين من الدولة العبرية في "رالي أبوظبي الصحراوي" للسيارات.

 

وأواخر أكتوبر 2017، احتضنت العاصمة الإماراتية بطولة "غراند سلام أبوظبي للجودو"، وشهدت مشاركة لاعبِين "إسرائيليِّين". كما شارك 20 رياضياً إسرائيلياً في بطولة العالم للجوجيتسو لفنون القتال للشباب والناشئين بالإمارات، مطلع مارس الماضي.

 

ومؤخرا وقبل قرابة الشهر، وفي خطوة إضافية نحو التطبيع العلنيّ مع العدو الإسرائيلي، أجرت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، زيارة رسمية لمسجد "الشيخ زايد بن سلطان" في أبو ظبي، بدعوة رسمية من الشيخ محمد بن زياد. وتقول وهي مرتدية الحجاب: "توجد في هذا المسجد رسالة محبة وسلام، لقد كان شرفاً كبيراً لي أن أكون هنا". 

 

المصدر : مصر العربية

التالى فيديو| «قيود كورونا» تشعل أوروبا.. مظاهرات في القارة العجوز