"اعتذار سامسونج" يسدل الستار على مأساة عمالية عمرها 11 عاماً

"اعتذار سامسونج" يسدل الستار على مأساة عمالية عمرها 11 عاماً
"اعتذار سامسونج" يسدل الستار على مأساة عمالية عمرها 11 عاماً

من: سالي إسماعيل

مباشر: "سامسونج تعتذر عن مرض ووفاة عدد من عمالها".. هذه الرسالة تجسد ملخص تسوية لمأساة عمرها أعوام من المواجهات حول تعرض العاملين بالشركة التكنولوجية للإصابة بأمراض سرطانية.

ويعود أصل الحكاية إلى عام 2007 عندما رفض سائق سيارة أجرة يدعى "هوانج سانج كي" قبول تسوية مع الشركة الكورية الجنوبية بعد أن أدى عمل ابنته البالغة من العمر 23 عاماً إلى إصابتها بسرطان الدم ثم وفاتها جراء العمل في مصنع سامسونج.

ومنذ ذلك الحين، ويسعى "هوانج" لتوضيح سبب وفاة ابنته "يومي" وإثبات مسؤولية سامسونج بالمسائل المتعلقة بظروف العمل.

وفي 23 نوفمبر 2018، أبلغ رئيس قسم حلول الأجهزة في سامسونج "كينام كيم" الجميع خلال مؤتمر صحفي اعتذار الشركة عن الفشل في توفير بيئة عمل آمنة، بقوله: "نقدم اعتذارنا الصادق لعمالنا الذين عانوا من أمراض ولأسرهم".

وتابع بعد أن انحنى أمام الجميع كنوع من التعبير عن الاعتذار: "لقد فشلنا في إدارة المخاطر الصحية بشكل صحيح في خطوط تصنيع شاشات الكريستال السائل وأشباه الموصلات الخاصة بالشركة".

ويعتبر اعتذار "سامسونج" جزءاً من تسوية الخلاف مع المتضررين الذين تعرضوا لأمراض خطيرة مثل سرطان الدم وأورام الدماغ، والتي تم إبرامها في وقت سابق من الشهر الجاري.

وبحسب التسوية، فإن سامسونج سوف تقوم بتقديم تعويضات عن الأمراض المختلفة التي عانى منها الموظفين الذين عملوا في مصانعها منذ عام 1984 بما في ذلك نحو 150 مليون وون كوري جنوبي (132 ألف دولار) لصالح مرضى سرطان الدم.

وفي كلمات مقتضبة ومؤثرة، يقول والد الفتاة: "لا يوجد اعتذار كافي بالنظر إلى الإهانة والمأساة التي عيشناها من سامسونج على مدى الـ11 عاماً الماضية، المعاناة من ألم الإصابة بأمراض العمل والمعاناة من ألم فقدان أحد أحبابك".

ويضيف خلال المؤتمر الصحفي لسامسونج: "لكن اليوم سأقبل الاعتذار على أنه وعد من الشركة لتحسين سلامة أماكن العمل الخاصة بها".

لكن قبل خمسة أعوام تقريباً في عام 2013، أجرى موقع كوري جنوبي مستقل يدعى "بريشان" حواراً طويلاً مع "هوانج" استعرض خلاله القصة كاملة منذ وفاة نجلته حتى أصبح أحد المدافعين عن حقوق العمال.

ويوضح والد "يومي" خلال الحوار أن ابنته عملت في شركة سامسونج لمدة 5 سنوات واكتشفوا إصابتها قبل 20 شهراً فقط من وفاتها.

وبينما كان يسعى "هوانج" لنقل القصة المأساوية لابنته إلى العالم فإنه تعرض إلى عقبات ومنع دخوله مقر الشركة التي رفضت طوال هذه السنوات الاعتراف بالحقيقة.

ومنذ عام 2008، سعى عشرات العمال للحصول على تعويضات سلامة العمل من الحكومة، لكن القليل منهم فقط حصل على التعويضات بعد سنوات من النزاع بالمحاكم في الغالب.

وقوبل نحو نصف هذه الطلبات المتبقية بشأن التعويضات بالرفض في حين ظل النصف الآخر قيد المراجعة.

وفي الغالب، استخدمت الأسر مدخراتها وباعوا منازلهم من أجل دفع فواتير المستشفى كما أن بعض العمال انتهى بهم الأمر بعدم القدرة على العمل.

ورغم إتمام التسوية وإعلان الاعتذار، إلا أن سامسونج لم تقدم المزيد من الشفافية بشأن المواد الكيمائية التي تستخدمها وتسببت بالتبعية في إصابة عمالها ولم تفصح حتى عن الكميات المستخدمة مبررة ذلك بأن هذه المعلومات محمية بـ"السرية التجارية".

ويقصد بالسرية التجارية "trade secrecy" أيّ ممارسة أو عملية لشركة ما وفي الغالب تكون عبارة عن أبحاث أو تطويرات داخلية ولا يتم مشاركتها خارج حدود هذا الكيان، وتمنح هذه الخاصية المؤسسة ميزة تنافسية أمام نظرائها كما تعتبر جزء من حقوق الملكية الفكرية للشركة.

كما أن اتفاق التعويضات بين سامسونج والمتضررين لم يشمل اعتراف مباشر من جانب سامسونج بأنها ذات صلة بهذه الأمراض التي عانى منها موظفيها.

وتعتبر شركة سامسونج حالياً هي أكبر مصنع للهواتف المحمولة حول العالم كما أنها تصنع المكونات بما في ذلك رقائق الذاكرة والشاشات للمنافسين مثل آبل.

وبحسب مجموعة الدفاع العمالية في كوريا الجنوبية "شاربس"، فإن عدد الضحايا وصل إلى 319 شخصاً من بينهم 117 حالة وفيات وذلك بنهاية يونيو من العام الحالي.

المصدر : مباشر (اقتصاد)

التالى العراق والسعودية يبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني